محمد حميد الله
50
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
فعلنا ذلك ، ثم أظهرك اللّه ، أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ قال : فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « بل الدم ، الدم ؛ والهدم ، الهدم . أنا منكم وأنتم مني . أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم » . . . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ، ليكونوا على قومهم بما فيهم . فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا ، تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس . . . [ وجعل أبا أمامة أسعد بن زرارة نقيب النقباء ] . قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري - أخو بني سالم بن عوف - : « يا معشر الخزرج ! هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ » قالوا : « نعم » . قال : « إنكم تبايعون على حرب الأحمر والأسود من الناس ! فإن كنتم ترون أنكم إذا هلكت أموالكم مصيبة ، وأشرافكم قتلا ، أسلمتموه ، فمن الآن . فهو ، واللّه ! وإن فعلتم خزي الدنيا والآخرة . وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه عن نهكة الأموال وقتل الأشراف ، فخذوه . فهو ، واللّه ! خير الدنيا والآخرة » . قالوا : « فإنّا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف . فما لنا يا رسول اللّه ! إن نحن وفينا ؟ » قال : « الجنة » . وفي رواية اليعقوبي : « أن يمنعوه وأهله مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم وأولادهم . وعليهم أن يحاربوا معه الأسود والأحمر ، وأن ينصروه على القريب والبعيد . وشرط لهم الوفاء بذلك والجنة » . قالوا : « ابسط يدك » فبسط يده ، فبايعوه . . . فلما أصبحنا ، غدت علينا جلّة قريش حتى جاءوا في منازلنا ، فقالوا : « يا معشر الخزرج ! إنه قد بلغنا انكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا ، تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا . وإنا ،